عبد الله بن محمد المالكي

163

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

لولا أني أعزك « 13 » بالقضاء وأخشى دعاءك لوليتك . ثم تركه . وكان من التواضع على غاية ، ذكر « 14 » أنه دخل يوما على ( بعض ) « 15 » فقهاء سوسة وهو محمد بن بسطام « 16 » - وكان فيه ضيق خلق - يعوده « 17 » في مرضه في اليوم الثالث من وجعه ، فسلّم ولم يأبه إليه فجلس في الموضع الذي تلقى فيه النعال والأقراق « 18 » ، وكانت بينه وبين المريض وقفة ، فلمّا اطمأنّ أبو الغصن جالسا سمع المريض وهو يقول : ألا إنّ هذا العبد السوء أبا الغصن « 19 » لم يرض أن يعودني « 20 » في مرضي / هذا ، فقام أبو الغصن على قدميه قائما وقال : هذا أنا قد أتيت لزيارتك وعيادتك إجلالا وإعظاما لحقك ، فارتج على الرجل [ وقال له ] « 21 » : لم لم ترتفع ؟ فقال له : أنا عبد مولى والعبد لا يتخطّى رقاب مواليه . وكان « 22 » في جواره شاب بطّال ممعن في الملاهي . وأبو الغصن في كل ذلك « 23 » لا يتجهم « 24 » في وجه الشاب خوفا أن يشرد منه ، فأقيمت الصلاة يوما في مسجد أبي الغصن « 25 » ، فقال أبو الغصن للشاب : تقدّم فصلّ « 26 » بنا ( فامتنع الفتى ، فعزم عليه أبو الغصن وتقدم فصلّى بأبي الغصن ) « 27 » فلما انقضت الصلاة

--> ( 13 ) في المدارك : اعرك ، بالراء المهملة ( 14 ) الخبر في الطبقات 167 - 168 ، والمدارك 5 : 115 - 116 ، ( 15 ) سقطت من ( ب ) ( 16 ) هو محمد بن بسطام بن رجاء الضبي سيترجم له المؤلف ضمن وفيات سنة 313 . ( 17 ) في ( ب ) : ليعوده ( 18 ) جمع : قرق . يطلق في بلاد المغرب والأندلس ومالطة على نوع من النعال وما يلبس في الأرجل . ملحق القواميس 2 : 342 ( 19 ) في ( ق ) : أبو الغصن ( 20 ) في ( ب ) : أبي أن يعودني ( 21 ) زيادة من ( ب ) . ( 22 ) الخبر في المدارك 5 : 116 واسنده عن الاجدابي . ( 23 ) في ( ب ) : مع ذلك . ( 24 ) في ( ق ) : يتهجم ( 25 ) في ( ب ) : أبو الغصن ( 26 ) في ( ب ) : فصلي ( 27 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) .